محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
23
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
على موجة الصراع بين أنصار المحافظة والتقليد من جهة ، وأنصار التجديد من جهة ثانية . هذه الحقبة عرفت على صعيد الشعر مصطلحا جديدا هو : الخصومة بين القدامى والمحدثين . هذه الخصومة وجهت الدارسين شطر دواوين الشعراء لدراسة ما فيها من بيان ساطع وقدرة على التخييل تسعف على ابتكار تشابيه جديدة وتفنّن في ضروب الاستعارة والمجاز ، وراحوا يتقصون ما في دواوين هؤلاء من طباق وجناس وترصيع باحثين عن عناصر الصورة الشعرية واللغة الشعرية المميزة . وما دمنا بصدد الخصومة بين القدامى والمحدثين ، فإننا نجد أنفسنا مجبرين على الإشارة - ولو بسرعة - إلى عدد من المصنفات التي أفرزتها تلك الخصومة . فمن أبرز هذه المصنفات : 1 . الوساطة بين المتنبي وخصومه لأبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني ( ت 366 ه ) . 2 . الموازنة بين أبي تمام والبحتري لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي ( ت 371 ه ) . هذان المصنفان وازنا بين الشعراء ، وذكر صاحباهما بحوثا في البلاغة اقتضاها حسن الشرح والتعليل لبيان ما في وجوه المفاضلة من تميّز هذا الشاعر على ذاك في التخييل ، وعناصر الصورة الشعرية . ولعله من المفيد هنا الإشارة إلى كتاب سبق عصر الخصومة هذه ، هو كتاب البديع لأبي العباس عبد اللّه بن المعتز ( ت 299 ه ) . لقد تعقّب ابن المعتز ظاهرة البديع فوجده في شعر السابقين لموجة الحداثة ، غير أن المحدثين عرفوا به لأنهم أفرطوا في استخدامه وأسرفوا في تكلّفه . قال ابن المعتز « 1 » « قد قدمنا في أبواب كتابنا هذا . . .
--> ( 1 ) . ابن المعتز ، البديع ، تحق د . محمد عبد المنعم خفاجي ، دار الجيل ص 73 - 74 .